الفيض الكاشاني

32

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء

سورة المنافقين بعد أن سمّاها في سورتها ذكرا « يا أيّها الَّذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون 63 : 9 ( 1 ) » فكرّر هذه الدقائق على فكرك عسى أن تكون من المفلحين . قال أبو حامد : العاشرة أن يلازم المسجد حتّى يصلَّي العصر فإن وقف إلى المغرب فهو الأفضل فإن لم يأمن التصنّع ودخول الآفة عليه من نظر الخلق إلى اعتكافه ، أو خاف الخوض فيما لا يعني فالأفضل أن يرجع إلى بيته ذاكرا للَّه تعالى ، متفكَّرا في آلائه ، شاكرا على توفيقه ، خائفا من تقصيره ، مراقبا لقلبه ولسانه إلى غروب الشمس حتّى لا يفوته السّاعة الشريفة . ففي الخبر المشهور « انّ في الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل اللَّه تعالى فيها شيئا إلا أعطاه » [ 1 ] وفي خبر آخر « لا يصادفها عبد يصلَّي » واختلف فيها فقيل : إنّها عند طلوع الشمس ، وقيل : عند الزوال ، وقيل : مع الأذان ، وقيل : إذا صعد الخطيب المنبر وأخذ في الخطبة ، وقيل : إذا قام الناس إلى الصلاة ، وقيل : آخر وقت العصر أعني وقت الاختيار ، وقيل : قبيل غروب الشمس ، وكانت فاطمة عليها السّلام تراعي ذلك الوقت وتأمر خادمتها أن تنظر الشمس فتؤذنها بسقوطها فتأخذ في الدعاء والاستغفار إلى أن تغرب وتخبر بأن تلك الساعة هي المنتظرة وتأثر عن أبيها صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ( 2 ) . وقال بعض العلماء : هي مبهمة في جميع اليوم مثل ليله القدر حتّى يتوفّر الدواعي على مراقبتها ، وقد قيل : إنّها تنتقل في ساعات يوم الجمعة كنقل ليلة القدر ، وهذا هو الأشبه وله سرّ لا يليق بعلم المعاملة ذكره ، ولكن ينبغي أن يصدّق بما قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « إنّ لربّكم في أيّام دهركم نفحات ألا فتعرّضوا لها ( 3 ) » ، ويوم الجمعة من

--> ( 1 ) المنافقون : 9 . ( 2 ) راجع معاني الأخبار ص 400 رقم 59 . ( 3 ) أخرجه الطبراني عن محمد بن مسلمة بسند ضعيف كما في الجامع الصغير باب الألف . [ 1 ] رواه الصدوق - رحمه اللَّه - في معاني الأخبار ص 399 وفيه « لا يراقبها رجل » وأخرجه النسائي في السنن ج 3 ص 115 كما في المتن .